ثمّ يغضبون
ثمّ يغضبون إن انتقدنا شيخهم:
قال الدكتور أيمن سويد:
"بذل إمامنا ابن الجزري جهداً كبيراً في تأليف كتاب النشر.... وكان من أعسر الأبواب - بل هو أعسرها على الإطلاق- باب المدّ والقصر.
قال:" ولقد حاول إمامنا الجزري رحمه الله- لمّ شتات هذا الباب.... ولكن لوعورة الطريق ندّ عنه أشياء، وهو معذور في ذلك، وأظنّه اعتمد على ملخًصات كان قد عملها لتلك الكتب.
وقال:" وحيث إني وقفتُ على أغلب أصول النشر... كان لا بدّ لي من بيان ما توصّل إليه بحثي في تلك الكتب، وتقويم عبارات النشر المتعلّقة بالمدَّين( المنفصل والمتصل) حتى تكمل الفائدة، ويقرأ طلاب طيّبة النشر على بصيرة".
قال:
"وسأقصر بحثي على تقويم العبارات المتعلقة بالمدّين ( المنفصل والمتصل)....الخ"
انظر كتابه: قرّة العين في تحرير المدّين:١٨٧-٢٢٩.
قال العبد الضعيف
ثم ذكر الدكتور أيمن (٢٧) سبعة وعشرين فقرة، سمّى كل واحدة منها : استدراكاً!
يعني:
للدكتور أيمن سويد على ابن الجزري في المدَّين: المنفصل والمتصل: (٢٧) استدراكاً!
وأيضاً:
إنّ الباحثَ المنصف ليمسّه العجبُ من إطلاق هذه العبارات الرنّانة في حقّ الإمام ابن الجزري رحمه الله وكتابه " النشر" أعني عبارات الدكتور:
١- حاول ابن الجزري لمّ شتات هذا الباب...الخ.
٢- لكن لوعورة الطريق ندّ عنه أشياء!
٣- أظنّه اعتمد على ملخّصات!
٤- تقويم بعض عبارات النشر المتعلقة بالمدّين.
٥- يقرأ قراء الطيّبة على بصيرة!
وأقول:
قلتُ من باب التنزّل والمسامحة " عبارات رنّانة" وإلا فهي عند الحقيقة والتمحيص لا تعدو كونها عبارات جوفاء، لا تلزم ابن الجزري رحمه الله، ولا تقوّم كتابه، بل هي لتخريب كتاب النشر ومرويات صاحبه؛ أقرب .
أمّا الأول:
فابن الجزري ( لم يحاول) بل قام فعلاً بلمّ شتات هذا الباب، بل كلّ أبواب كتابه، وذلك حسب منهجيته التي أرادها لكتابه والمبنيّة على شيء مهمٍّ وشرطٍ أساسيٍّ عنده غفل عنه الدكتور أيمن سويد وكثيرٌ ممن تكلّم في " النشر" ألا وهو: ( الأداء) المقابل ل( النصّ).
أمّا الثاني:
قول الدكتور:( لوعورة الطريق ندّ عنه أشياء):
يكفي الردّ على هذا الكلام القول بأن ابن الجزري أصلاً لم يلتزم ولم يلزم نفسه بأن يذكر كل شيء في هذا الباب، بدليلين:
أولهما: أنه لم يذكر كل الكتب أثناء كلامه على " تقدير المراتب" فاكتفى ببعضها، وما لم يذكره يدخل تحت عبارته العامّة لأصحاب الكتب، كقوله: جمهور العراقيين" فيدخل تحتها أيّ كتاب عراقيٍّ لم يذكره، وهكذا.
آخرهما: قول ابن الجزري نفسه، بعد أن عدّد المراتب السبعة، وهو:
" واعلم أنّ هذا الاختلاف في تقدير المراتب بالألفات لا تحقيق وراءه بل يرجع إلى أن يكون لفظيّاً" انتهى.
وبهذا يظهر أن ادّعاء وعورة باب المدّ وندّ أشياء منه عن ابن الجزري، إنما هو كلامٌ الله أعلم بحاله.
أمّا الثالث: وهو ظنّ الدكتور اعتماد ابن الجزري على ملخّصات! فأقول: الله أعلم بذلك، لم أكن موجوداً ساعتها عنده!
أمّا الرابع:
وهو قول الدكتور :" تقويم بعض عبارات النشر...الخ:
فكبرت كلمة خطّها قلمُه، ولم يسبقه - حسب علمي- أحدٌ إليها، ويا عجباً لأهل القراءات طيلة ستة قرون وأكثر وكتابهم المعتمد لم يقوّم مؤلفه ( بعض عباراته)!
وأظنّ - ولا أجزم- بأن الدكتور أيمن اغترّ بعبارة الشيخ الإزميريّ رحمه الله في مقدّمة كتابه :" إتحاف البررة بما سكت عنه نشر العشرة" وهي:
" فإن الامام ابن الجزري .... وأمسك عن ذكر بعضها، ( فلبّس) بإبهامه على الناظر ..."الخ!
ومع ذلك لم يدّعِ الإزميري رحمه الله أنه سيقوّم النشر!
ومعلوم اختلاف الكلمتين المذكورتين .
أمّا الخامس:
وهو قول الدكتور:" يقرأ قراء الطيّبة على بصيرة"!
عبارة كسابقتها مدعاة للاستغراب والتعجب، ولو أخذنا بظاهر نصّها ومفهوم منطوقها فإن كلّ من يقرأ الطيبة من دون : تقويم الدكتور أيمن لبعض عبارات النشر في باب المد: فإن قراءته لها ليست على بصيرة! والله المستعان.
وأخيراً:
هذه حروف كتبتها حول خمس جُملٍ قدّم بها الدكتور أيمن سويد للفصل:
"الثاني عشر: في الاستدراك على ابن الجزري فيما ذكره في باب المد والقصر"! وأوصلها إلى(٢٧) !
ولو اتجّه أحدٌ - بكل جدارة وحيادٍ علميٍ- إلى هذا الفصل وحده، وهذه ال (٢٧) المعنونة بالاستدراك على ابن الجزري: لوجد وعلم أنّ ليس كلّ من كتب عن النشر واعترض على ابن الجزري كان الحق معه في اعتراضه!
والله أعلم.
كتبه عبيد ربه الغنيّ:
السالم الجكنيّ






