الإمام ابن الجزري رحمه الله في كتابه " النشر" عن المد البدل قال :
" وذهب ... وابن بليمة ... إلى (التوسط) وهو اختيار أبي علي الحسن بن بليمة".
ثم قال بعده بأسطر:
" وذهب إلى (القصر ) فيه طاهر ... . وذكره أيضاً ابن بليمة في تلخيصه".
فالإمام جعل هنا:
التوسط : اختياراً.
القصر: ذِكراً.
وشتّان ما هما.
بينما قال في كتابه " الفوائد المجمّعة":
" ومن التلخيص: التوسط والقصر في الباب كلّه، ورجّح القصر ".
فالإمام جعل القصر : راجحاً.
ومقتضاه: التوسط مرجوحاً.
نتج عندنا بمجموع الكلام في الكتابين (٤) أحكامٍ، (٣) منها منطوقاً، و(١) مفهوماً.
وإذا أخذنا بنصّ كلامه في " النشر" فيكون جعل (التوسط) اختياراً لابن بليمة في تلخيصه هو من " فهم" ابن الجزري لعبارة ابن بلّيمة وهي:
" همزة (آمن) على قراءة نافع فإن ( بعض) شيوخنا يشيرون بمدّة يسيرة وبعضهم يمنعون".
فكأني فهمتُ أن ابن الجزري رحمه الله، (فهم) من تقديم ابن بلّيمة لوجه التوسط، أنه ( مختارٌ) عنده.
وعليه :
يكون قولُ ابن بليمة " والقصر - والله أعلم- أصوبُ": هو من باب التعليل والتوجيه للبدل عموماً ، لا ( ترجيحاً) له على التوسط، والله أعلم.
ويكون ما ذكره ابن الجزري في كتاب" الفوائد المجمّعة" أن ابن بليمة ( رجّح القصر) لا يعارض ما في " النشر" لسبب جوهريّ وهو:
١- ابن الجزري في " النشر" اشترط على نفسه " طرق الأداء" حتى وإن خالف هذا الأداء ما في الكتب.
٢- ابن الجزري لم يشترط في " الفوائد " شيئاً؛ لأنه جعله كتاباً لذكر زوائد هذه الكتب الأربعة على " الشاطبية":
فموضوع الكتابين مختلفٌ.
٣- النشر: كتاب إقراء ابن الجزري باختياره، وكتاب " الفوائد" كتاب " مطالعة" و" مدارسة" و" مذاكرة".
والله أعلم.

