الردُّ أسلوب معروف
خاطرة قيلولية:
من قرأ كتب العلماء، وعرف سلوكهم وأنّ العلم عندهم فوق كلّ اعتبار:
عرف أنّ الردود على من أخطأ منهم - ويكفي أن يكون خطأً في ظنّ الرادّ بحجة علميّة حتى ولو لم يكن خطأ في الواقع- لا علاقة لها بالمجاملة والمهادنة.
بل وجدنا حتى التلميذ يردّ على شيخه، وهذا في زماننا بسبب الجهل- عدّ من المنكرات!- .
ومما يحضرني الان:
ردّ الإمام السمين الحلبي رحمه الله، على شيخه أبي حيان رحمه الله، لما أخذ كلام الزمخشريّ رحمه الله ونمّقه وردّ عليه بقول بعض الشيوخ:
قال السمين منتصراً للحق ثم للإمام الزمخشري رحمه الله، وختم ردّه عليه بقوله:
انظر إلى هذا الرجل - أبي حيان- كيف أخذ كلامه - يعني كلام الزمخشريّ- طرّز به عبارته حرفاً بحرفٍ، ثم أخذ يُنحي عليه بإساءة الأدب، جرّاء ما لقّنه تلك الكلمات الرائعة .....
ثم قال:
وبالله لو بقي - أبو حيّان- دهره غير ملقَّنٍ إيّاها لما قالها أبداً، ثم أخذ يذكر عن إنسانٍ مع أبي القاسم كالسّها مع القمر أنّه غلّطه في نصوص كتاب سيبوه، الله أعلم بصحتها".
قلت:
ومن نظر كتب التراجم يجد أمثلة كثيرة على مرّ العصور في هذا الباب.
اللهم ألهمنا رشدنا وارزقنا من الأدب ما ترضا به عنا وإن سخط علينا جميع خلقك.




