النظرة الخامسة:
نقل الدكتور أيمن سويد ، عن الإمام الدانيِّ رحمه الله في " جامعه" قوله:
" وروى أحمد بن عبد العزيز، عن أحمد بن
جبير، عن عمرو (و) عن الأشنانيّ عن عبيد عن حفصٍ ..." اهـ ( جامع البيان
للداني:2/918 طبعة (1) الشارقة).
ثمّ علّق بقوله:
" ليست هاتان الطريقان من طرق جامع البيان
ولا من طرق النشر، وأحمد بن عبد العزيز هو – على الأرجح – ابن بُدْهُن، وأحمد بن
جبير هو الأنطاكيّ المشهور، وعمروٌ هو ابن الصبّاح، إلا أنه لا بدّ من واسطة بين
أحمد بن عبد العزيز بن بُدهُن (ت359هـ) وبين أحمد بن جبير (ت 258هـ) لأنّ بين
وفاتيهما قرابة مائة سنة، والله أعلم.(227).
قال العبد الضعيف:
في هذا
النص مشكلتان:
الأولى: أنّه في ظاهره نصٌّ غير مستقيمٍ، وهذا قد
يكون من نسّاخ الجامع، ويبعدُ أن يكون من الدانيّ رحمه الله.
الثانية: تدخّل الدكتور أيمن سويد في النصّ، كما سيأتي.
أمّا المشكلة الأولى:
وهي عدم استقامة هذا النصّ؛ فلأنّ أحمد بن عبد
العزيز – إذا كان هو ابن بِدُهن – فلا شكّ في أخذه عن الأشناني- ولم يذكر أحدٌ ممن
ترجم له أنه أخذ عن ابن جبير، كما لم يذكر أحدٌ مشيخة ابن جبير لابن بِدُهنٍ.
ومن مظاهر عدم استقامة هذا النصّ قوله: "
ابن جبير عن عمرو عن الأشناني"!
فكيف
يأخذ عمرو بن الصبّاح المتوفى سنة (221هـ) عن الأشناني المتوفى سنة (359هـ)!
وبغضّ
النظر عن التاريخ: كيف يصحّ أن عمرو يأخذ عن حفص مباشرة، ثم يرجع ويأخذ عن تلميذ
تلميذ حفصٍ وهو قد مات ولم يره ! حاشا للإمام الدانيّ أن يهِم هذا الوهم!
أمّا المشكلة الثانية:
وهي ( تدخّل) الدكتور أيمن سويد في النصّ:
قلتُ في غير ما موضع: إنّ الدكتور أيمن سويد،
يتعامل مع كتب الأئمة، حسبَ فهمه هو ، لا حسب فهم مؤلفيها؛ فأيّ نصٍّ أشكل عليه
نراه:
-
إمّا يحرّفه، بزيادة كما هنا، أو بنقصٍ كما وقع
منه في مواضع في تحقيقه للنشر!
-
وإما بتعليقٍ عليه لا يلزم المؤلف البتة، كما
أشرنا إليه في مواضعه.
وفي كلام الإمام الدانيّ هنا، تدخّل الدكتور
في النصّ، فأقحم (واو) العطف بين ( عمرو) و ( عن الأشناني) فأصبحت العبارة :"
عن عمرو (و)عن الأشناني!
قلت: ليس
في نسخة " جامع البيان" المخطوطة والمطبوعة، حرف الواو بين كلمة (عمرو)
وكلمة (عن) بل النص فيهما:" عن عمرٍو عن الأشنانيِّ" اهـ
وعلى
تدخل الدكتور في النصّ؛ صار معناه: روى أحمد بن جبير عن اثنين وهما:
1- عمرو.
2- الأشنانيّ!
وهذا لم يقل به أحدٌ ممن ترجم لابن جبيرٍ أنه يروي عن الأشنانيّ، أمّا
روايته عن عمرو- ابن الصبّاح - فلا شكّ فيها.
والتصحيح لهذا الخلل في النصّ:
تفطّن الإمام ابن الجزري رحمه الله، لهذا الخلل في هذا النص، فلم
يكترث به، بل " حرّره" في " النشر" التحرير الصحيح، القائم
على " الرواية" لا على " الوجادة" والمطالعة، فقال:
" ... إلا أنّ أحمد بن جبير الأنطاكيّ روى عن عمرو السين في
البقرة، والصاد في الأعراف، وكذلك روى أحمد بن عبد العزيز بن بدهن عن الأشنانيّ عن
عبيدٍ" اهـ. النشر:2/230 طبعة الشخ الضبّاع رحمه الله).
قال العبد الضعيف:
انظر – أخي الكريم – إلى " التحرير " الحقيقيّ المعضّد
بالرواية والدراية.
وتحرير ابن الجزريّ رحمه الله في هذا النصّ: هو الموافق لكتب القراءات
والتراجم:
-
ابن جبير روى عن عمرو عن حفصٍ.
-
ابن بدهن روى عن الأشناني عن عبيد عن حفصٍ.
أمّا
بقية التخمينات المذكورة في تحرير (غير) الإمام ابن الجزري فلا تعدو كونها (
تخمينات) لا تلزم حفصاً ولا ابن الجزريّ.


