مدونة بحور القراءات

مدونة تعنى بالقراءات القرآنية وفنونها

آخر المواضيع

الجمعة، 9 أكتوبر 2026

1:16 م

النظرة الخامسة:

 

نقل الدكتور أيمن سويد ، عن الإمام الدانيِّ رحمه الله في " جامعه" قوله:

" وروى أحمد بن عبد العزيز، عن أحمد بن جبير، عن عمرو (و) عن الأشنانيّ عن عبيد عن حفصٍ ..." اهـ ( جامع البيان للداني:2/918 طبعة (1) الشارقة).

ثمّ علّق بقوله:

" ليست هاتان الطريقان من طرق جامع البيان ولا من طرق النشر، وأحمد بن عبد العزيز هو – على الأرجح – ابن بُدْهُن، وأحمد بن جبير هو الأنطاكيّ المشهور، وعمروٌ هو ابن الصبّاح، إلا أنه لا بدّ من واسطة بين أحمد بن عبد العزيز بن بُدهُن (ت359هـ) وبين أحمد بن جبير (ت 258هـ) لأنّ بين وفاتيهما قرابة مائة سنة، والله أعلم.(227).

قال العبد الضعيف:

 في هذا النص مشكلتان:

الأولى: أنّه في ظاهره نصٌّ غير مستقيمٍ، وهذا قد يكون من نسّاخ الجامع، ويبعدُ أن يكون من الدانيّ رحمه الله.

الثانية: تدخّل الدكتور أيمن سويد في النصّ، كما سيأتي.

أمّا المشكلة الأولى:

وهي عدم استقامة هذا النصّ؛ فلأنّ أحمد بن عبد العزيز – إذا كان هو ابن بِدُهن – فلا شكّ في أخذه عن الأشناني- ولم يذكر أحدٌ ممن ترجم له أنه أخذ عن ابن جبير، كما لم يذكر أحدٌ مشيخة ابن جبير لابن بِدُهنٍ.

ومن مظاهر عدم استقامة هذا النصّ قوله: " ابن جبير عن عمرو عن الأشناني"!

 فكيف يأخذ عمرو بن الصبّاح المتوفى سنة (221هـ) عن الأشناني المتوفى سنة (359هـ)!

 وبغضّ النظر عن التاريخ: كيف يصحّ أن عمرو يأخذ عن حفص مباشرة، ثم يرجع ويأخذ عن تلميذ تلميذ حفصٍ وهو قد مات ولم يره ! حاشا للإمام الدانيّ أن يهِم هذا الوهم!

أمّا المشكلة الثانية:

وهي ( تدخّل) الدكتور أيمن سويد في النصّ:

  قلتُ في غير ما موضع: إنّ الدكتور أيمن سويد، يتعامل مع كتب الأئمة، حسبَ فهمه هو ، لا حسب فهم مؤلفيها؛ فأيّ نصٍّ أشكل عليه نراه:

-        إمّا يحرّفه، بزيادة كما هنا، أو بنقصٍ كما وقع منه في مواضع في تحقيقه للنشر!

-        وإما بتعليقٍ عليه لا يلزم المؤلف البتة، كما أشرنا إليه في مواضعه.

    وفي كلام الإمام الدانيّ هنا، تدخّل الدكتور في النصّ، فأقحم (واو) العطف بين ( عمرو) و ( عن الأشناني) فأصبحت العبارة :" عن عمرو (و)عن الأشناني!

قلت: ليس في نسخة " جامع البيان" المخطوطة والمطبوعة، حرف الواو بين كلمة (عمرو) وكلمة (عن) بل النص فيهما:" عن عمرٍو عن الأشنانيِّ" اهـ

وعلى تدخل الدكتور في النصّ؛ صار معناه: روى أحمد بن جبير عن اثنين وهما:

1-     عمرو.

2-     الأشنانيّ!

وهذا لم يقل به أحدٌ ممن ترجم لابن جبيرٍ أنه يروي عن الأشنانيّ، أمّا روايته عن عمرو- ابن الصبّاح - فلا شكّ فيها.

والتصحيح لهذا الخلل في النصّ:

تفطّن الإمام ابن الجزري رحمه الله، لهذا الخلل في هذا النص، فلم يكترث به، بل " حرّره" في " النشر" التحرير الصحيح، القائم على " الرواية" لا على " الوجادة" والمطالعة، فقال:

" ... إلا أنّ أحمد بن جبير الأنطاكيّ روى عن عمرو السين في البقرة، والصاد في الأعراف، وكذلك روى أحمد بن عبد العزيز بن بدهن عن الأشنانيّ عن عبيدٍ" اهـ. النشر:2/230 طبعة الشخ الضبّاع رحمه الله).

قال العبد الضعيف:

انظر – أخي الكريم – إلى " التحرير " الحقيقيّ المعضّد بالرواية والدراية.

وتحرير ابن الجزريّ رحمه الله في هذا النصّ: هو الموافق لكتب القراءات والتراجم:

-        ابن جبير روى عن عمرو عن حفصٍ.

-        ابن بدهن روى عن الأشناني عن عبيد عن حفصٍ.

أمّا بقية التخمينات المذكورة في تحرير (غير) الإمام ابن الجزري فلا تعدو كونها ( تخمينات) لا تلزم حفصاً ولا ابن الجزريّ.

الخميس، 8 أكتوبر 2026

9:09 ص

النظرة الرابعة:

 


نقل الدكتور أيمن سويد، عن الإمام المالكيّ رحمه الله، في كتابه " الروضة" قوله:

"روى حفصٌ عن عاصم ( من راق) بإظهار النون عند الراء، غير أنه اختلف عنه في الوقف على النون: فذكر ابن الحمامي رحمه الله، :0من راق): النون من (مَن) مبيَّنةٌ عند الراء كأنك تريد السكوت عليها، وقال عمرو بن الصباح: يقف على (مَن) ويبتدئ (راق) " اهـ

علّق الدكتور على كلام الإمام المالكي رحمه الله بقوله:

" لم أجد معنىً لقول المالكي:" غير أنه اختلف عنه في الوقف على النون ... الخ" إذ إنّ محصّلة كلام الحمامي وعمرو واحدةٌ، وهي السكتُ على النون من ( مَن) والله أعلم. اهـ (69-70).

قال العبد الضعيف:

 سبحان الله! كيف تكون محصّلةُ كلامِ الحمامي:" النون مبيّنة عند الراء" واحدةً مع عبارة عمرو:" يقف على (مَن) ويبتدئ (راق)؟

فقول الحمّامي :" مبيّنة الراء": لا يلزم منها السكتُ، يعني: هي عبارة ليست صريحة في السكت، بينما عبارة عمرو: صريحةٌ في السكت، ولا يُفهم منها غيره.

كيف والذي شرح لنا عبارة الحمّاميّ هو تلميذه المباشر، بل من كبار تلاميذه الآخذين عنه بالتلقي والمشافهة والمجالسة ، أعني الإمام أبا عليّ المالكي نفسه:

فهو – المالكيّ – شرح لنا عبارة شيخه فقال:

" كأنك تريد السكتَ" ، وهذا معناه ليس سكتاً وإنما إرادة السكت، وإلا لما كان لتفريقه بين ذِكر الحماميّ وقو ل عمرو بن الصبّاح أيّ اختلاف، والله أعلم.

لكنّ التسرّع في التعليق على كلام الأئمة رحمهم الله، غالباً ما يؤدي إلى الغفلة عن بعض دلالات الألفاظ الخفية.

 والله أعلم.

9:08 ص

النظرة الثالثة:

 


 نقل الدكتور أيمن سويد عن الإمام ابن الفحّام قوله: " فكان حمزة والأشناني عن عبيد عن حفصٍ يسكتان على الساكن سكتة خفيفة ثم يأتيان بالهمزة. هذه رواية الفارسي" اهـ

 علّق الدكتور على هذا في الحاشية بقوله:

" كذا في نسخ التجريد، والذي أراه – والله أعلم – أنه سهوُ قلمٍ من ابن الفحّام، أراد أن يقول:" هذه رواية المالكيّ" فقال:" هذه رواية الفارسيّ" فإنّ الذي ذكر السكت على الموصول لحفصٍ هو المالكيّ في الروضة، وأما الفارسيّ فلم يذكر السكت لحفصٍ أبداً" اهـ (17-18).

ثم أكّد الدكتور كلامه هذا مرة ثانية فقال:

" تنبيه: أكرّر التأكيد على ما ذكرتُه في الهامش، من أنّ قول ابن الفحّام:" هذه رواية الفارسيّ" هو سبقُ قلمٍ منه، وأنّ صوابها هو:" هذه رواية المالكيّ" اهـ (19)

قال العبد الضعيف:

 لم يقدّم لنا الدكتور أيمن سويد في تأكيده هذا أيَّ دليلٍ علميٍّ على وقوع هذا السهو من الإمام ابن الفحّام رحمه الله، إلا كون السكتِ غيرَ مذكورٍ في " الجامع" للفارسيّ، ومذكوراً في " الروضة" للمالكيّ، حسبُ!

وهذا التعليق من الدكتور أيمن سويد، هو – عندي – خطأٌ محضٌ، ولا يصحّ البتة، كما لا تصحّ النتيجة المبنية عليه عند الدكتور، وأيضاً الإمامُ ابنُ الفحّام رحمه الله، غير ملزَمٍ بها البتة، وذلك" من أمور:

الأول: الإمام ابن الفحام رحمه الله، لم يقل في كتابه " التجريد" بأنه سيتبع شيخَه الإمامَ الفارسيّ في كتابه " الجامع" حتى وإن كان قد قرأ وأسند عنه الطرق والروايات والقراءات الكثيرة؛ فبالتالي ربطه الكتابين بعضهما ببعض هو محضُ تخرّصٍ واجتهادٍ لا علاقة لصاحبًي الكتابين به.

الثاني: مَن يقارن بين " التجريد" و " الجامع" سيجد طرقاً ورواياتٍ، قرأها ابنُ الفحّام على شيخه " الفارسيَ" وأسندها عنه وهي (غير) مذكورة في " الجامع " له.

الثالث: الإمام ابن الجزري رحمه الله، اعتمد على طريق ابن الفحام عن الفارسيّ، ولم يعترض عليه بحجة أنه ليس في الجامع) له؛ لأنّ ابن الجزري يروي الكتابين بسندين مختلفين، ويدرك أن لابن الفحام روايات عن شيخه الفارسيّ لم يجعلها في كتابه ( الجامع) والله أعلم.

ارابع: طريق الحماميّ الذي جاء منه السكتُ في " الروضة" للمالكيّ، هو نفسه الطريق الذي قرأ به ابن الفحام على الفارسيّ، وأسنده عنه، وكتبه في " التجريد" ، قصارى ما في الأمر أن الفارسي لم يجعله في كتابه!

وفي مثل هذا الحال: لا يقال إن نسبة ابن الفحّام السكت للفارسيّ: سهوٌ، وأنّ صوابَه المالكي"!

 بل كان على مدّعي هذا السهو أن يقول: ليس صحيحاً أن ابن الفحّام قرأ بالسكت على الفارسيّ! لا أن يربط كلّ قراءات ابنِ الفحام على الفارسيّ بكتاب " الجامع"!

تنبيه:

مصدر هذا الخلل والخطأ عند الدكتور أيمن في هذه المسألة:

 ما كتبه الدكتور أيمن سويد هنا – وهو خطأ عندي لا شكّ فيه – مبنيٌّ على منهجٍ خطإٍ قديمٍ عند الدكتور، وقع فيه في كتابه الذي سمّاه: " السلاسل الذهبية في الأسانيد النشرية"  عندما قال عند كلامه عن " الجامع للفارسي:

" انتقى الإمام ابن الجزريّ – رحمه الله تعالى – من هذا الكتاب (25) طريقاً " اهـ السلاسل:(56).

قلت: من هنا جاء الخطأ المنهجيّ؛ فالإمام ابن الجزري لم ينتقِ من " الجامع للفارسي غير(7) طرقٍ لا غير.

أمّا ال (18) طرق الأخرى فهي مما أخذه ابن الجزري من كتاب " التجريد" في مرويات ابن الفحام عن شيخه الفارسيّ، فالدكتور أيمن سويد جعل كلّ الطرق التي قرأ بها ابن الفحام على الفارسيّ، هي من كتاب " الجامع " له!

وهذا فهمٌ عجيبٌ، إذ لا يلزم من قراءة ابن الفحام بطريقٍ مّا على الفارسيّ ان تكون من كتابه (الجامع) ومسألتنا هذه التي نحن بصددها من الشواهد على ذلك، ومثلها كثير.

فلا الإمامان ابنَي الفحام والجزريّ نصّا على معاملة أسانيد (التجريد) على أنها أسانيد (الجامع) ولا ابن الفحام قال ذلك أو أشار إليه، وإنما هو فهمٌ فهمه الدكتور، وبنى عليه بعد ذلك سهوَ أو خطأَ كلِّ ما خالفه، والله المستعان.

تشويشٌ لم أستوعبه:

الدكتور أيمن سويد نقل نصّ التجريد وفيه:" الأشنانيّ عن عبيدٍ عن حفص : السكت على الساكن ( من آمن) ( الأرض) سكتة خفيفة ثم يأتي بالهمز: روايةُ الفارسيّ:

في الجدول المصاحب للكتاب: ( الإدراج) لحفصٍ من (التجريد) عن الفارسي! وقد ذكرت ما فيه.

ثم فيه أيضاً: ( السكت على الموصول فقط) لحفصٍ من (الروضة)! مع أنّ المالكيّ جعل السكت له في المفصول والموصولّ!

وأخيراً:

 مَن يدُمن (مدارسة) ولا أقول (مطالعة) كتب القراءات الأمّهات ، ويستنطق مناهج مؤلفيها؛ يعرفْ أنهم قد يذكرون طريقين في رواية واحدة، وعند اختلاف الطريقين يقتصران على أحدهما دون إشارة إلى الثاني، ومن هذا التصرف ما وقع هنا عند الإمام الفارسيّ رحمه الله:

فإنه روى طريق الأشناني عن اثنين من شيوخه:

1-     السعيد عن المطوّعي عن الأشناني، وهذا طريق عدم السكت.

2-     الحمامي عن أبي طاهر عن الأشناني، وهذا هو طريق السكت.

فالإمام الفارسي – إن كان لم يذكر السكت لعبيد – فمعناه أنه اقتصر على طريق المطوعيّ فيه.

وهذا الأسلوب موجود في النشر في مواضع عدة، وفي غاية الاختصار لأبي العلاء الهمذاني، وكذا عند شيخه أبي العزّ القلانسي، وغيرهما.

9:07 ص

النظرة الثانية:

 


 نقل الدكتور أيمن سويد عن الإمام ابن الفحّام قوله: " فكان حمزة والأشناني عن عبيد عن حفصٍ يسكتان على الساكن سكتة خفيفة ثم يأتيان بالهمزة. هذه رواية الفارسي" اهـ

 علّق الدكتور على هذا في الحاشية بقوله:

" كذا في نسخ التجريد، والذي أراه – والله أعلم – أنه سهوُ قلمٍ من ابن الفحّام، أراد أن يقول:" هذه رواية المالكيّ" فقال:" هذه رواية الفارسيّ" فإنّ الذي ذكر السكت على الموصول لحفصٍ هو المالكيّ في الروضة، وأما الفارسيّ فلم يذكر السكت لحفصٍ أبداً" اهـ (17-18).

ثم أكّد الدكتور كلامه هذا مرة ثانية فقال:

" تنبيه: أكرّر التأكيد على ما ذكرتُه في الهامش، من أنّ قول ابن الفحّام:" هذه رواية الفارسيّ" هو سبقُ قلمٍ منه، وأنّ صوابها هو:" هذه رواية المالكيّ" اهـ (19)

قال العبد الضعيف:

 لم يقدّم لنا الدكتور أيمن سويد في تأكيده هذا أيَّ دليلٍ علميٍّ على وقوع هذا السهو من الإمام ابن الفحّام رحمه الله، إلا كون السكتِ غيرَ مذكورٍ في " الجامع" للفارسيّ، ومذكوراً في " الروضة" للمالكيّ، حسبُ!

وهذا التعليق من الدكتور أيمن سويد، هو – عندي – خطأٌ محضٌ، ولا يصحّ البتة، كما لا تصحّ النتيجة المبنية عليه عند الدكتور، وأيضاً الإمامُ ابنُ الفحّام رحمه الله، غير ملزَمٍ بها البتة، وذلك" من أمور:

الأول: الإمام ابن الفحام رحمه الله، لم يقل في كتابه " التجريد" بأنه سيتبع شيخَه الإمامَ الفارسيّ في كتابه " الجامع" حتى وإن كان قد قرأ وأسند عنه الطرق والروايات والقراءات الكثيرة؛ فبالتالي ربطه الكتابين بعضهما ببعض هو محضُ تخرّصٍ واجتهادٍ لا علاقة لصاحبًي الكتابين به.

الثاني: مَن يقارن بين " التجريد" و " الجامع" سيجد طرقاً ورواياتٍ، قرأها ابنُ الفحّام على شيخه " الفارسيَ" وأسندها عنه وهي (غير) مذكورة في " الجامع " له.

الثالث: الإمام ابن الجزري رحمه الله، اعتمد على طريق ابن الفحام عن الفارسيّ، ولم يعترض عليه بحجة أنه ليس في الجامع) له؛ لأنّ ابن الجزري يروي الكتابين بسندين مختلفين، ويدرك أن لابن الفحام روايات عن شيخه الفارسيّ لم يجعلها في كتابه ( الجامع) والله أعلم.

ارابع: طريق الحماميّ الذي جاء منه السكتُ في " الروضة" للمالكيّ، هو نفسه الطريق الذي قرأ به ابن الفحام على الفارسيّ، وأسنده عنه، وكتبه في " التجريد" ، قصارى ما في الأمر أن الفارسي لم يجعله في كتابه!

وفي مثل هذا الحال: لا يقال إن نسبة ابن الفحّام السكت للفارسيّ: سهوٌ، وأنّ صوابَه المالكي"!

 بل كان على مدّعي هذا السهو أن يقول: ليس صحيحاً أن ابن الفحّام قرأ بالسكت على الفارسيّ! لا أن يربط كلّ قراءات ابنِ الفحام على الفارسيّ بكتاب " الجامع"!

تنبيه:

مصدر هذا الخلل والخطأ عند الدكتور أيمن في هذه المسألة:

 ما كتبه الدكتور أيمن سويد هنا – وهو خطأ عندي لا شكّ فيه – مبنيٌّ على منهجٍ خطإٍ قديمٍ عند الدكتور، وقع فيه في كتابه الذي سمّاه: " السلاسل الذهبية في الأسانيد النشرية"  عندما قال عند كلامه عن " الجامع للفارسي:

" انتقى الإمام ابن الجزريّ – رحمه الله تعالى – من هذا الكتاب (25) طريقاً " اهـ السلاسل:(56).

قلت: من هنا جاء الخطأ المنهجيّ؛ فالإمام ابن الجزري لم ينتقِ من " الجامع للفارسي غير(7) طرقٍ لا غير.

أمّا ال (18) طرق الأخرى فهي مما أخذه ابن الجزري من كتاب " التجريد" في مرويات ابن الفحام عن شيخه الفارسيّ، فالدكتور أيمن سويد جعل كلّ الطرق التي قرأ بها ابن الفحام على الفارسيّ، هي من كتاب " الجامع " له!

وهذا فهمٌ عجيبٌ، إذ لا يلزم من قراءة ابن الفحام بطريقٍ مّا على الفارسيّ ان تكون من كتابه (الجامع) ومسألتنا هذه التي نحن بصددها من الشواهد على ذلك، ومثلها كثير.

فلا الإمامان ابنَي الفحام والجزريّ نصّا على معاملة أسانيد (التجريد) على أنها أسانيد (الجامع) ولا ابن الفحام قال ذلك أو أشار إليه، وإنما هو فهمٌ فهمه الدكتور، وبنى عليه بعد ذلك سهوَ أو خطأَ كلِّ ما خالفه، والله المستعان.

تشويشٌ لم أستوعبه:

الدكتور أيمن سويد نقل نصّ التجريد وفيه:" الأشنانيّ عن عبيدٍ عن حفص : السكت على الساكن ( من آمن) ( الأرض) سكتة خفيفة ثم يأتي بالهمز: روايةُ الفارسيّ:

في الجدول المصاحب للكتاب: ( الإدراج) لحفصٍ من (التجريد) عن الفارسي! وقد ذكرت ما فيه.

ثم فيه أيضاً: ( السكت على الموصول فقط) لحفصٍ من (الروضة)! مع أنّ المالكيّ جعل السكت له في المفصول والموصولّ!

وأخيراً:

 مَن يدُمن (مدارسة) ولا أقول (مطالعة) كتب القراءات الأمّهات ، ويستنطق مناهج مؤلفيها؛ يعرفْ أنهم قد يذكرون طريقين في رواية واحدة، وعند اختلاف الطريقين يقتصران على أحدهما دون إشارة إلى الثاني، ومن هذا التصرف ما وقع هنا عند الإمام الفارسيّ رحمه الله:

فإنه روى طريق الأشناني عن اثنين من شيوخه:

1-     السعيد عن المطوّعي عن الأشناني، وهذا طريق عدم السكت.

2-     الحمامي عن أبي طاهر عن الأشناني، وهذا هو طريق السكت.

فالإمام الفارسي – إن كان لم يذكر السكت لعبيد – فمعناه أنه اقتصر على طريق المطوعيّ فيه.

وهذا الأسلوب موجود في النشر في مواضع عدة، وفي غاية الاختصار لأبي العلاء الهمذاني، وكذا عند شيخه أبي العزّ القلانسي، وغيرهما.

ملحوظة مهمة:
في الجدول المصاحب للكتاب:
لم أجد في أي خانة : السكت على ( المفصول) !
وهذا معناه:
أن حفصاً من طرق النشر ليس له سكتٌ في نحو :" قد أفلح" " من أمن" وشبهه.

9:06 ص

تتميم للنظرة الأولى:

 

 نقل الدكتور قول الإمام ابن الجزري حمه الله:

" ولم يصحّ عندنا تلاوة عنه إلا من طريق الحمامي، مع أن أكثر أصحاب الحمامي لم يرووه عنه" اهـ

بيّن الدكتور في الحاشية أن ضمير (عنه) أي: عن الأشناني. اهـ

 قلت: وهذا فيه نظر؛ بل المقصود به – والله أعلم – هو أبو طاهر ابن أبي هاشم، قال ابن الجزري - بعد أن نقل كلام الداني وأنه يقرأ بالسكت للأشناني – مع أنه لم يسنده – " لأن أبا طاهر رواه (تلاوة) عن الأشناني، وهو ثقة ضابط ومن خالفه عن الأشناني فليس بحجة عليه":

" والأمر كما قال الداني في أبي طاهر؛ إلا أنّ أكثر أصحابه لم يرو عنه السكت تلاوة أيضاً كالنهرواني وابن العلاف والمصاحفي وغيرهم .... ولم يصحّ عندنا تلاوة عنه إلا من طريق الحمّامي" اهـ

فهذا سياقٌ واضح جليّ، مكتوب بقلم عربيٍّ صريح فيه:

-        أصحاب (تلاميذ) أبي طاهر : النهرواني، ابن العلاف، المصاحفي: لم يرووا – عند ابن الجزري - عن شيخهم أبي طاهر السكت (تلاوة).

-        الحمّامي (تلميذ) أبي طاهر: هو الوحيد الذي صحّ – عند ابن الجزري – أخذه السكت عن شيخه أبي طاهر ( تلاوة).

وبالتالي: يكون صرف الضمير في (عنه) إلى الأشناني: تحريفاً لكلام ابن الجزري ومراده، والله أعلم.

وبهذا يتضحّ بجلاء أن ذِكر السكت للأشناني عن عبيد عن حفصٍ من كتاب " التذكار" – الذي يصرّ عليه الدكتور أيمن سويد، إن كان من طريق الحمامي؛ فهو منقطعٌ كما ذكرت سابقاً، وإن كان من غيره، فهو عند الإمام ابن الجزري رحمه الله: طريق لم يصحّ عنده ( تلاوة) لأنه من قراءة ابن شيطا على ابن العلاف، والله أعلم.

تتميم لهذه الفقرة:

الإمام الداني أسند في " الجامع " و " المفردات" طريق الأشناني وقال إنه قرأ بغير سكت لحفصٍ، لكنه يأخذ بالسكت لأن أبا طاهر (تلى به) على الشناني:

وصنيع الداني رحمه الله، عجيبٌ لأمرين:

1-     لم يقرأ به على أحد شيوخه.

2-     قال في المفردات:" حكى لي فارس عن قراءته على عبد الباقي عن أصحابه عن الشناني: السكت على الساكن قليلاص، وكذلك روى لي الفارسي عن أبي طاهر  عنه" اهـ:31.

 ثم قال الدكتور أيمن سويد:

 " واحتراماً لقول الجزري:" ولم يصحّ عندنا تلاوة عنه إلا من طريق الحمامي" فأرى:

-        أن يؤخذ بالسكت على الموصول من الطريق(628) وهي عن الحمامي عن الأشنانيّ.

قلت:

 الطريق (628) هي من كتاب " التذكار" كما بيّن الدكتور في الجدول المذكور آخر كتابه، ولم أعرف لماذا (خصّص) الدكتور السكت على ( الموصول) فقط، دون الفصول، مع أن عبارة  " التذكار:" الساكن غير المدّ"!

ثم قال الدكتور:

-        أن يؤخذ بالإدراج من الطريقين (631)  وهي عن ابن العلاف، وليس عن الحمامي، ومن الطريق (655) وهي عن ابن خليع عن زرعان عن عمرو، وليست عن الأشناني، والله تعالى أعلى وأعلم.". 15-17.

قال العبد الضعيف:

         الطريقان: (631, 655) كلاهما من كتاب (التذكار) ونصّ الإمام ابن الجزري على أنهما بالإدراج؛ لأنّه – ابن الجزري – لم يجعل " السكت" لحفصٍ إلا من طريق الحمامي عن أبي طاهر عن الأشناني عن عبيد، والطريقان المذكورتان ليستا منه، فيكون حكمهما الإدراج لا السكت. وعليه: فإدراجهما في بحثٍ على أنه " تحرير" لطرق النشر، غير وجيه عندي، والله أعلم.

     وأيضاً: لم أعرف لماذا (خصّص) السكت بالموصول دون المفصول!

ملحوظة مهمة:
في الجدول المصاحب للكتاب:
لم أجد في أي خانة : السكت على ( المفصول) !
وهذا معناه:
أن حفصاً من طرق النشر ليس له سكتٌ في نحو :" قد أفلح" " من أمن" وشبهه.

والله أعلم.

السبت، 3 أكتوبر 2026

1:51 م

النظرة الأولى


 


قال الدكتور أيمن سويد:

" المسألة الخامسة: (3):

خلاصة ما ذكره الدكتور في هذه المسألة:

1-     نقل الشيخ ابن الجنديّ في كتابه " البستان " السكت لحفصٍ إلا الوليّ - في غير المد - من كتاب "التذكار" ثم قوله بأنه نصٌّ (يثبت) السكتَ له.

2-     نقل عن الإمام ابن الجزري قوله:" ولم يصحّ عندنا تلاوة عنه إلا من طريق الحمّاميّ، مع أن أكثر أصحاب الحمامي لم يرووه عنه، مثل ... وأبي الفتح ابن شيطا .." اهـ ثم قوله عنه: بأنه نصّ (ينفي ) السكت لحفصٍ من التذكار بالكلية.

3-     قوله إن المشترك بين النصين هو ( الإدراج ) للوليّ، فيؤخذ به.

4-     بيّن الدكتور اختياره وسببه، وذلك قوله:" والقاعدة تقول: المثبت مقدّم على النافي، لذا لا أرى إهمال السكت من التذكار لحفصٍ بالكلية، كما ذهب إليه الإمامُ الجزريُّ" اهـ

قال العبد الضعيف:

 هذا نصٌّ صريحٌ من الدكتور بأنّه: " يرى السكت لحفصٍ بالكلية من التذكار، خلافاً لما ذهب إليه اٌمام ابن الجزري رحمه الله في النشر!وقوله:" بالكليّة": لعله يقصد حفصاً من الطريق المذكورة؛ وإلا لكان التعميم لكل طرق حفصٍ مجازفة!

 والرد على كلام الدكتور أجمله في نقاط:

الأولى: كتاب " التذكار" لابن شيطا رحمه الله، هو من الكتب التي لم أسندها الإمام ابن الجزري عن شيخه ابن الجندي غير كاملة بالتلاوة؛ بل سنده فيه جزءٌ منه " تلاوة" وجزء منه " إجازة"، ولا أعني وصول ابن الجزري في قراءته على ابن الجندي إلى وسط سورة " النحل" وإنما أقصد قوله رحمه الله:" قرأت به على الشيوخ المصريين، وقرؤا على الصائغ، وقرا على الكمال الضرير: (أخبرنا) عبد العزيز بن باقا قراءة عليه أخبرنا علي الخباز أخبرنا المؤلف" اهـ

 قلت: ومعلومٌ أن المعتبر في الأسانيد هو إسناد التلاوة، لا إسناد الإجازة.

الثانية: هذا النصّ المنقول من " التذكار" لا يصلح لأن تُلغى به " رواية " ابن الجزريّ؛ لأنه – ابن الجزري – يعتمد على الأسانيد الأدائية حتى وإن خالفت كتب أصحابها، وهذا يعرفه من درس النشر بتمعنٍ.

الثالثة: ابن الجزري لم ينفٍ السكت لحفصٍ من التذكار بالكلية كما قال الدكتور؛ بل قال:" لم يروِ عن الحمامي السكت! والنص المنقول ليس فيه التصريح بصاحب هذا السكت: من أين جاء به ابن شيطا:

فأصبحت القضية ليست نفي السكت عن التذكار، بل نفي وروده عن الحمامي:

وإن تعجب فعجبٌ أن يقوّل الدكتور ابن الجزري ما لم يقله! ثم يبني على تقوّله هذا حمكاً يزيد بموجبه وجهاً لم يعتمده المؤلف في كتابه!

الرابعة: كلامُ ابن الجزري في السكت لحفصٍ، كلّه من طريق: الحمامي عن أبي طاهر عن الأشناني عن عبيد" فطريق أبي طاهر عن الأشناني، هو الذي جاء منه الاختلاف في السكت، ولم يذكر ابن الجزري طريقاً آخر لحفصٍ، حتى ولا طريق الهاشميّ؛ الذي هو الطريق الثاني للأشناني.

أقول هذا لبيان أن إدخال " الوليّ" الذي هو عن " الفيل" وليس عن " الأشناني" – في المسألة ، غير معروف في البحث؛ إذ لا علاقة له بالمسألة اساساً.

وكذلك إدخال الدكتور للنهرواني وابن العلاف: لا علاقة لهما في البحث؛ لأنهما – وإن كانا عن أبي طاهر – لكن لم ينسب لهما ابن الجزري أي خلاف من طريقهما عن الأشناني.

وللكلام بقية وتتميم في هذه المسألة قريباً إن شاء الله.

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

9:17 ص

نظرات في كتاب: تحرير المسائل الخلافية من طرق حفصٍ النشرية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تأليف الدكتور: أيمن سويد.

الناشر: دار الغوثاني للدراسات القرآنية

الطبعة الأولى: 1447هـ -2026م

 أقول والله الموفق:

 لم يكتب المؤلف مقدّمة لكتابه غير صفحة واحدة ذكر فيها النقاط التالية:

1-     يقدّم كتابه لأهل القراءات محقّقاً مصحّحاً على الكتب الأصول التي اعتمد عليها الإمام ابن الجزري في النشر.

2-     استمرّ عمله قرابة (50) خمسين عاماً – نصف قرنٍ من الزمان - تزاحمه أعمال علمية أخرى.

3-     الإشارة إلى أنّه أخرج كتاب ( السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية).

4-     الإشارة إلى إخراجه:"  كتاب النشر لسيّد من ألّف في علم القراءات الإمام ابن الجزري" اهـ

5-     نُصحَه طلاب القراءات بأن:" يكون الكتابان المذكوران – السلاسل وتحقيقه للنشر - بين أيديهم عند قراءتهم في موضوع : تحرير مسائل النشر؛ إذ بهما يُفهم ذلك" اهـ

بعد هذه المقدّمة ، وهي في صفحة واحدة، دخل في الموضوع مباشرة قائلاً:

" اختلفت طرق النشر عن حفصٍ في (19) مسألة، وإليك تحرير كلّ منها على حدة" اهـ (6).

ثم بدأ بالمسألة الأولى وهي في باب: الإدغام الكبير.

وختمها بالمسألة الأخيرة (19) بباب: التكبير وما يتعلّق به. (336).

ثم: جداولُ تحرير الكلمات الخلافية من طرق حفصٍ النشرية:339-357.

هذا وصفٌ للمادة العلمية في الكتاب، أقدّمها لمن ليس عنده نسخة من الكتاب، حتى يكوّن – إن رغب – تصوّراً عنه.

أمّا الشيء المهمّ، بل الأهمّ من كلّ ذلك هو:

ما موقف الإمام ابن الجزري رحمه الله، من هذا " التحرير" الذي (طال) كتابه:

هل جاء موافقاً ل (رواية ) ابن الجزري لحفصٍ، التي كتبها في " نشره"؟

هل زاد – هذا التحرير - شيئاً على ما في : النشر؟

هل أنقص – هذا التحرير – شيئاً مما في : النشر؟

هل كان النقلُ في هذا التحرير دقيقاً؟

هذا ما سأكشف عنه بحول الله تعالى في مقالاتٍ علمية متفاوتة، حسبما يسمح به الوقت والجهد، معتمداً قبل كلّ شيء وبعده وبينه، على توفيق الله تعالى وسداده المرجوّ منه جلّ جلاله، فهو وحده المسؤول ذلك، وهو وحده المقصود بكل ما تخطّه يميني وشمالي، فما أسعدني لو رضي سبحانه وتعالى عني، ولو سخط عليّ جميع خلقه، والله من وراء القصد.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

Powered By Blogger

Translate

التصنيفات

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *