نقل الدكتور أيمن سويد، عن الإمام المالكيّ رحمه
الله، في كتابه " الروضة" قوله:
"روى حفصٌ عن عاصم ( من راق) بإظهار النون
عند الراء، غير أنه اختلف عنه في الوقف على النون: فذكر ابن الحمامي رحمه الله،
:0من راق): النون من (مَن) مبيَّنةٌ عند الراء كأنك تريد السكوت عليها، وقال عمرو
بن الصباح: يقف على (مَن) ويبتدئ (راق) " اهـ
علّق الدكتور على كلام الإمام المالكي رحمه الله
بقوله:
" لم أجد معنىً لقول المالكي:" غير أنه
اختلف عنه في الوقف على النون ... الخ" إذ إنّ محصّلة كلام الحمامي وعمرو
واحدةٌ، وهي السكتُ على النون من ( مَن) والله أعلم. اهـ (69-70).
قال العبد الضعيف:
سبحان
الله! كيف تكون محصّلةُ كلامِ الحمامي:" النون مبيّنة عند الراء" واحدةً
مع عبارة عمرو:" يقف على (مَن) ويبتدئ (راق)؟
فقول الحمّامي :" مبيّنة الراء": لا
يلزم منها السكتُ، يعني: هي عبارة ليست صريحة في السكت، بينما عبارة عمرو: صريحةٌ
في السكت، ولا يُفهم منها غيره.
كيف والذي شرح لنا عبارة الحمّاميّ هو تلميذه
المباشر، بل من كبار تلاميذه الآخذين عنه بالتلقي والمشافهة والمجالسة ، أعني
الإمام أبا عليّ المالكي نفسه:
فهو – المالكيّ – شرح لنا عبارة شيخه فقال:
" كأنك تريد السكتَ" ، وهذا معناه ليس
سكتاً وإنما إرادة السكت، وإلا لما كان لتفريقه بين ذِكر الحماميّ وقو ل عمرو بن
الصبّاح أيّ اختلاف، والله أعلم.
لكنّ التسرّع في التعليق على كلام الأئمة رحمهم
الله، غالباً ما يؤدي إلى الغفلة عن بعض دلالات الألفاظ الخفية.
والله
أعلم.
