مدونة بحور القراءات

مدونة تعنى بالقراءات القرآنية وفنونها

آخر المواضيع

الخميس، 8 أكتوبر 2026

النظرة الثالثة:

 


 نقل الدكتور أيمن سويد عن الإمام ابن الفحّام قوله: " فكان حمزة والأشناني عن عبيد عن حفصٍ يسكتان على الساكن سكتة خفيفة ثم يأتيان بالهمزة. هذه رواية الفارسي" اهـ

 علّق الدكتور على هذا في الحاشية بقوله:

" كذا في نسخ التجريد، والذي أراه – والله أعلم – أنه سهوُ قلمٍ من ابن الفحّام، أراد أن يقول:" هذه رواية المالكيّ" فقال:" هذه رواية الفارسيّ" فإنّ الذي ذكر السكت على الموصول لحفصٍ هو المالكيّ في الروضة، وأما الفارسيّ فلم يذكر السكت لحفصٍ أبداً" اهـ (17-18).

ثم أكّد الدكتور كلامه هذا مرة ثانية فقال:

" تنبيه: أكرّر التأكيد على ما ذكرتُه في الهامش، من أنّ قول ابن الفحّام:" هذه رواية الفارسيّ" هو سبقُ قلمٍ منه، وأنّ صوابها هو:" هذه رواية المالكيّ" اهـ (19)

قال العبد الضعيف:

 لم يقدّم لنا الدكتور أيمن سويد في تأكيده هذا أيَّ دليلٍ علميٍّ على وقوع هذا السهو من الإمام ابن الفحّام رحمه الله، إلا كون السكتِ غيرَ مذكورٍ في " الجامع" للفارسيّ، ومذكوراً في " الروضة" للمالكيّ، حسبُ!

وهذا التعليق من الدكتور أيمن سويد، هو – عندي – خطأٌ محضٌ، ولا يصحّ البتة، كما لا تصحّ النتيجة المبنية عليه عند الدكتور، وأيضاً الإمامُ ابنُ الفحّام رحمه الله، غير ملزَمٍ بها البتة، وذلك" من أمور:

الأول: الإمام ابن الفحام رحمه الله، لم يقل في كتابه " التجريد" بأنه سيتبع شيخَه الإمامَ الفارسيّ في كتابه " الجامع" حتى وإن كان قد قرأ وأسند عنه الطرق والروايات والقراءات الكثيرة؛ فبالتالي ربطه الكتابين بعضهما ببعض هو محضُ تخرّصٍ واجتهادٍ لا علاقة لصاحبًي الكتابين به.

الثاني: مَن يقارن بين " التجريد" و " الجامع" سيجد طرقاً ورواياتٍ، قرأها ابنُ الفحّام على شيخه " الفارسيَ" وأسندها عنه وهي (غير) مذكورة في " الجامع " له.

الثالث: الإمام ابن الجزري رحمه الله، اعتمد على طريق ابن الفحام عن الفارسيّ، ولم يعترض عليه بحجة أنه ليس في الجامع) له؛ لأنّ ابن الجزري يروي الكتابين بسندين مختلفين، ويدرك أن لابن الفحام روايات عن شيخه الفارسيّ لم يجعلها في كتابه ( الجامع) والله أعلم.

ارابع: طريق الحماميّ الذي جاء منه السكتُ في " الروضة" للمالكيّ، هو نفسه الطريق الذي قرأ به ابن الفحام على الفارسيّ، وأسنده عنه، وكتبه في " التجريد" ، قصارى ما في الأمر أن الفارسي لم يجعله في كتابه!

وفي مثل هذا الحال: لا يقال إن نسبة ابن الفحّام السكت للفارسيّ: سهوٌ، وأنّ صوابَه المالكي"!

 بل كان على مدّعي هذا السهو أن يقول: ليس صحيحاً أن ابن الفحّام قرأ بالسكت على الفارسيّ! لا أن يربط كلّ قراءات ابنِ الفحام على الفارسيّ بكتاب " الجامع"!

تنبيه:

مصدر هذا الخلل والخطأ عند الدكتور أيمن في هذه المسألة:

 ما كتبه الدكتور أيمن سويد هنا – وهو خطأ عندي لا شكّ فيه – مبنيٌّ على منهجٍ خطإٍ قديمٍ عند الدكتور، وقع فيه في كتابه الذي سمّاه: " السلاسل الذهبية في الأسانيد النشرية"  عندما قال عند كلامه عن " الجامع للفارسي:

" انتقى الإمام ابن الجزريّ – رحمه الله تعالى – من هذا الكتاب (25) طريقاً " اهـ السلاسل:(56).

قلت: من هنا جاء الخطأ المنهجيّ؛ فالإمام ابن الجزري لم ينتقِ من " الجامع للفارسي غير(7) طرقٍ لا غير.

أمّا ال (18) طرق الأخرى فهي مما أخذه ابن الجزري من كتاب " التجريد" في مرويات ابن الفحام عن شيخه الفارسيّ، فالدكتور أيمن سويد جعل كلّ الطرق التي قرأ بها ابن الفحام على الفارسيّ، هي من كتاب " الجامع " له!

وهذا فهمٌ عجيبٌ، إذ لا يلزم من قراءة ابن الفحام بطريقٍ مّا على الفارسيّ ان تكون من كتابه (الجامع) ومسألتنا هذه التي نحن بصددها من الشواهد على ذلك، ومثلها كثير.

فلا الإمامان ابنَي الفحام والجزريّ نصّا على معاملة أسانيد (التجريد) على أنها أسانيد (الجامع) ولا ابن الفحام قال ذلك أو أشار إليه، وإنما هو فهمٌ فهمه الدكتور، وبنى عليه بعد ذلك سهوَ أو خطأَ كلِّ ما خالفه، والله المستعان.

تشويشٌ لم أستوعبه:

الدكتور أيمن سويد نقل نصّ التجريد وفيه:" الأشنانيّ عن عبيدٍ عن حفص : السكت على الساكن ( من آمن) ( الأرض) سكتة خفيفة ثم يأتي بالهمز: روايةُ الفارسيّ:

في الجدول المصاحب للكتاب: ( الإدراج) لحفصٍ من (التجريد) عن الفارسي! وقد ذكرت ما فيه.

ثم فيه أيضاً: ( السكت على الموصول فقط) لحفصٍ من (الروضة)! مع أنّ المالكيّ جعل السكت له في المفصول والموصولّ!

وأخيراً:

 مَن يدُمن (مدارسة) ولا أقول (مطالعة) كتب القراءات الأمّهات ، ويستنطق مناهج مؤلفيها؛ يعرفْ أنهم قد يذكرون طريقين في رواية واحدة، وعند اختلاف الطريقين يقتصران على أحدهما دون إشارة إلى الثاني، ومن هذا التصرف ما وقع هنا عند الإمام الفارسيّ رحمه الله:

فإنه روى طريق الأشناني عن اثنين من شيوخه:

1-     السعيد عن المطوّعي عن الأشناني، وهذا طريق عدم السكت.

2-     الحمامي عن أبي طاهر عن الأشناني، وهذا هو طريق السكت.

فالإمام الفارسي – إن كان لم يذكر السكت لعبيد – فمعناه أنه اقتصر على طريق المطوعيّ فيه.

وهذا الأسلوب موجود في النشر في مواضع عدة، وفي غاية الاختصار لأبي العلاء الهمذاني، وكذا عند شيخه أبي العزّ القلانسي، وغيرهما.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

Powered By Blogger

Translate

التصنيفات

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *