مدونة بحور القراءات

مدونة تعنى بالقراءات القرآنية وفنونها

آخر المواضيع

الأحد، 27 سبتمبر 2026

قياس المسكوت عنه على المذكور

مما يقع فيه بعض المهتمين بما سمّوه تحرير النشر: 

قياس ( المسكوت ) عنه في كتاب على ( المذكور) في كتاب آخرَ!

مثال ذلك:

ما كتبه الدكتور أيمن سويد، وسمّاه " تحريراً" عندما قال:

" و(سكت) التجريد عن مقدار المدّين لأبي عمرو من قراءة ابن الفحام على ابن نفيس في إسنادين ... أبي الزعراء عن الدوري ... ابن نفيس عن السوسي( وكلاهما سند نشريّ)

قال: وكلا الاسنادين موجود في روضة المعدل وتلخيص ابن بليمة والكافي.

ثم ذكر نصوص الكتب المذكور وختم كلامه بقوله:

الخلاصة: 

تكون مراتب المدين لأبي عمرو من التجريد:

١- قصر المنفصل مع فويق القصر في المتصل: للسوسيّ من رواية ابن نفيس على ما في الكافي وتلخيص العبارات!

٢- قصر المنفصل مع التوسط في المتصل:

من رواية ابن نفيس على ما في روضة المعدّل!

انظر: قرة العين في تحرير المدّين:٣٣٤-٣٣٥).

قال العبد الضعيف:

يلاحظ هنا هذا ( القياس) مع التصريح بأنّ التجريد" ساكتٌ - حسب عبارته- والساكتُ لا حكمَ له؛ إذ غايةُ ما يدلّ عليه هو جواز الأمر المسكوت عنه.

وهنا نقطتان مهمّتان:

١- التجريدُ ليس ( ساكتاً) عن بيان مقدار المدّين كما ادّعى الدكتور، وإليك - أخي الكريم- نصّ عبارته:

" وأبو عمرو في رواية الفارسيّ والمالكيّ يمكّنون الحروف ولا يشبعون" .(١٣٧).

فهو هنا بيّن حكم رواية الفارسي والمالكي، ومعناه أنّ البقية من رواة أبي عمرو وهو ابن نفيس وعبد الباقي، لهم عكس ما للمذكورين.

وهذا يعرفه كل مبتدئ في علم القراءات أن عدم المذكورين لهم عكس حكم المذكورين، ولم يقل أحدٌ أن القراءات المأخوذة من الضدّ أنها مسكوتٌ عنها!

فاتضح أن ليس في التجريد سكوتٌ عن ذكر مقدار المدين.

٢- من أين جزم الدكتور  أيمن أن رواية ابن الفحام عن ابن نفيس هي نفس رواية ابن شريح وابن بليمة عنه! هذا الجزم يحتاج إلى دليل صريحٍ، وحسب علمي القاصر لا يوجد، وعليه:

الإمام ابن نفيس صاحب روايات كثيرة، فما المانع أن يكون أقرأ ابن الفحام بوجهٍ، وأقرأ المعدّل وابن شريح بوجه آخر؟!

من يقرأ كتب القراءات وخاصة النشر يجد أمثلة على ذلك، يحضرني منها الآن:

أبو العلاء في غايته" يروي الطريق عن أبي العزّ ثم يذكر ما يخالفه مما جعل ابن الجزري يستغرب ذلك منه!

أقول:

إن صحّ هذا الاعتراض، وهو أن التجريد لم يسكت عن مقدار المدين، فيكون تحريره بناء على روضة المعدّل وابن بليمة والكافي، تحريراً محتاجٌ لتحريرٍ، والله أعلم.

وأعيد ما ذكرته سابقاً:

كونوا على حذرٍ من " التحريرات" وخاصة تحريرات المتأخرين منهم، فليس ما سمّوه " تحريراً" إلا " تحويراً" لكتب الأئمة والتهجمّ عليها بالظنون والأوهام، ولا أحاشي أحداً منهم.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

Powered By Blogger

Translate

التصنيفات

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *